السيد هادي الخسروشاهي
147
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
ربّهم ، وجمع بينهم ، وألّف بين قلوبهم وقد كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها ، وجعلهم سادة العالم وقادته ، لهو جدير بأن ينقذهم مرةً أخرى ، وبأن يرفعهم من وهدة خلافهم وتطاحنهم ، وقد أنبأنا الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام بأنّه ما تزال طائفة أو طوائف من أمته على الحقّ ، لا يضرّهم من خرج عنه إلى يوم القيامة ، وأنّ اللَّه يبعث في الحين بعد الحين إلى هذه الأمة من يجدّدها ويسدّدها ويهديها بفضله إلى سواء السبيل . لعلّنا نلمح نور هذا الفجر المنتظر يشعّ على العالم الإسلامي ، لعلّنا ننتظر هذا التجديد الموعد به في هذا العصر الذي تنبّه فيه الغافلون ، واستيقظ النائمون ، لعلّنا نلتمس أن تبزغ هذه الشمس في مصر والعالم الإسلامي بعد أن طال احتجابها عن المسلمين . نقول ذلك ونحن نقدّم جماعتنا هذه ( جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية ) إلى العالم الإسلامي الذي رزح تحت أثقال التفرّق أجيالًا بعد أجيال ، وقروناً تطاول عليها الأمد ، فنبشّر المسلمين بعهدٍ جديدٍ نرجو أن يكون بدءأ لانقشاع سحب الخلاف من جوّهم ، ونرجو أن تكون الخطوات فيه إلى هذا الغرض الشريف سريعة موفّقة إن شاء اللَّه . وقد ألّفت هذه الجماعة في مصر حاضرة الإسلام ، وملتقى أفكار المسلمين ونهضاتهم ، ومشرق شمس الأزهر الشريف ، تلك الجامعة العلمية الإسلامية التي تهوي إليها أفئدة من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، على أن تكون لها فيما بعد فروع في شتّى البلاد ، ومختلف البقاع ، تسير على نهجها ، وتخدم فكرتها ، وتعاون على جمع كلمة المسلمين بكل ما تستطيع من أنواع المعاونة . وإنّنا - حين نعلن في العالم الإسلامي نبأ تأليف هذه الجماعة ذات الغرض الأسمى - لنرجو من كلّ مسلم أن يتقبّلها بقبول حسن ، وأن يضمّ جهده إلى جهود أعضائها ، وأن يبثّ فكرتها ويعمل على تحقيق غايتها ، نرجو ذلك من كلّ أمة